الشيخ المحمودي
424
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لو تعلمون ما لكم في الغناء بين أعدائكم ( 11 ) وصبركم على الأذى لقرت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم أمورا يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور والعدوان ، والاثرة والاستخفاف - بحق الله - والخوف ، فإذا كان كذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وعليكم بالصبر والصلاة والتقية ( 12 ) واعلموا أن الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون ( 13 ) فلا تزولوا عن الحق وولاية أهل الحق ، فإنه من استبدل بنا هلك ، ومن اتبع أثرنا لحق ، ومن سلك غير طريقنا غرق ، وان لمحبينا أفواجا من رحمة الله ، وان لمبغضينا أفواجا من عذاب الله ، طريقنا القصد ( 14 ) وفي أمرنا الرشد ، أهل الجنة ينظرون إلى منازل شيعتنا ، كما
--> ( 11 ) كذا في الأصل ، والغناء - بفتح الغين المعجمة ممدودا - : الاكتفاء واليسار . ويحتمل أن يكون اللفظ مصحفا عن ( الغنى ) بكسر الغين مقصورا ، بمعنى الإقامة والمكث . ( 12 ) التقية : امتثال أوامر الله واتيان المأمور به في ستار عن أعداء الله أو الجهال بالحقائق . ( 13 ) المتلون : الذي لا يتقيد بشئ ويسمع عن كل ناعق ، ويميل مع كل ريح ويتبع كل شيطان مارد تصدر وساد ، ويعبر عن المتلون بابن الوقت أيضا . ( 14 ) أي لا افراط فيه ولا تفريط ، بل هو وسط حقيقي وفي حاق الاستقامة والعدالة .